محسن عقيل

219

طب الإمام علي ( ع )

تعالى أكرمني بزوال آثار بعض الأمراض التي كنت أعالج منها بالحمية عن المواد النشوية والسكرية بوجه خاص كمرض السكر ، ولكني منذ أن وصلت المدينة المنورة حرصت على أن أتصبح كل يوم بسبع تمرات من تمرها إيمانا مني بالحديث الصحيح ( من اصطبح كل يوم بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضرّه في ذلك سم ولا سحر ) إني أؤمن به بعد أن ثبتت صحته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكنت أتناول شيئا من العسل الصافي ، حيث أجده بقول اللّه تبارك وتعالى ، « فيه شفاء للناس » ، ولم أستطع أن أنفذ الحمية المطلوبة مني وأنا في مقامي بالحجاز ، إذ غالب أكل أهله الرز مع اللحم ، وها قد مضى على مغادرتي دمشق ما يقرب من خمسة أشهر وأنا أحلل في كل يوم تقريبا آثار السكر في البول فلا أجده ، وحلّلت الدم مرة فلم أجده . . » . وفي مكان آخر من مقالته يتابع الدكتور السباعي حديثه فيقول : « أما العسل فقد جرّبته قبل ذلك عام 1959 حين كنت في أحد مشافي فيينا للعلاج ، وكان لي أخ مصري يأتيه العسل الخالص من الغش ، فأكلت خلال إقامتي في المستشفى مدة 17 يوما ما يقارب كيلو غرام واحد من العسل ، وكانوا يحلّلون لي كل يوم البول والدم فما كانوا يجدون أثرا للسكر فيهما وعند تقاريرهم تثبت ذلك . . . » . ولقد تابع الدكتور ستويمير ملادينوف S . Mladenov من صوفيا عام 1971 تغير مستوى السكر في الدم والبول عند 500 مريض بالطرق التنفسية مع مستوى سكر دموي بالحدود الطبيعية كانوا خاضعين للمعالجة بالعسل ، وقد تناول الواحد منهم من 100 - 500 غ من العسل يوميا وطيلة عشرين يوما ، ففي خلال هذه الفقرة لم يرتفع مستوى السكر الدموي ، بل بالعكس ، انخفض من 7 ، 127 غ / ل إلى 7 ، 122 غ / ل ، أما في البول فلم يلحظ له أي أثر . ولقد توصل منوكفسكي « 1 » Menkovskyi بتجاربه على الكلاب ، بأن للعسل فائدة كبرى كمداواة داعمة لاحمضاض الدم Acetonemia الذي كثيرا ما يصادق كاختلاط خطير للداء السكري ، هذا وأن العالم فون نوردن كان قد أوحى في كتابه منذ عام 1898 بإعطاء سكر الفواكه لمعالجة الاحمضاض السكري وما يرافقه من سبات Coma أحيانا . ولعل أقدم مشاهدة سريرية عن معالجة الداء السكري بالعسل تعود إلى الطبيب

--> ( 1 ) عن كيليان وتوبياش .